الشيخ محمد الصادقي
23
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
معدودات مقررة للصيام هي أيام رمضان ، فإنه إذا برء أو حضر في رمضان حجبه صومه عن قضاء ما فاته ، فالعدة - إذا - هي على أية حال « مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » هي بين رمضانه ورمضان آخر ، وإذا استمر المرض إلى الثاني ثم برء فالظاهر من « أَيَّامٍ أُخَرَ » سقوط القضاء عنه ، فان أياما أخر هي بقية أيام سنة الصيام ، ثم ومتظافر السنة دليل السقوط عنه هناك ، اللهم إلّا إذا قصر في القضاء على برءه فعليه القضاء حتى آخر عمره دون سقوط . وهل يجب التتابع في « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ؟ و « عدة » أعم من المتتابعة والمتفرقة ! إلّا ان التتابع راجح حسب المكنة ، أم ولأنها عدة كعدة فلتقض كما فاتت ، إن متتابعة فمتتابعة وإن متفرقة فمتفرقة ؟ إلّا ان « عدة » منكرة لا تدل على هذه الخصوصية « 1 » . وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ أطاق من طاق : قوي ، فليعن الإفعال منه معنى زائدا ليس هو القوة على الصوم ، إضافة إلى عنايتها من المكلفين الأولين في فرض الصيام فكيف تعاد هنا لآخرين ، عفوا عن فرضه إلى بديل الإطعام ؟ فقد تعني طاق انه استدار على أمر كطوق عليه وهو القدرة المتسعة ، فالإطاقة - إذا - سلبها أم عكسها ، أن امرا طاق عليه كالطوق فلا يستطيع فيه حراكا ، أم هي صرف تمام الطاقة فيه فيأتي به على جهد وشقّة ، فإيجابها - إذا - كسلبها يعنيان استئصال الوسع في فعله
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 5 : 78 روى أن رجلا قال للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) علي أيام من رمضان أفيجزيني أن أقضيها متفرقا ؟ فقال له : أرأيت لو كان عليك دين فقضيته الدرهم والدرهمين أما كان يجزيك ؟ فقال : نعم - قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فاللّه أحق ان يعفو ويصفح . أقول : هذا إذا كان الدين غير مؤجل ، وأما المؤجل فلا يجوز تأخيره أو تفريقه إذا أمكن الإيفاء في أجله كلّا .